السبت، 19 يوليو، 2014

تسوية نهائية غير عادلة


بقلم - طه أبو النيل 

حين تجرأت فى مارس الماضى على قراءة الواقع ببعض الدقة فكتبت مؤكداً على ما تم تسريبه من إقدام وزير الخارجية الأمريكى "جون كيرى" على طرح مشروع جديد تحت مسمَّى "التسوية النهائية" للصراع العربى الإسرائيلى، والذى كان من المُزمَع طرحه فى أبريل أو مايو الماضيين لولا التطورات التى طرأت داخلياً فى بعض البلدان العربية.


وبمجرد الإشارة إلى ما سبق فإنه قوبل باستهجان شديد ربما بدا فى صورة تساؤلات حول المبرر الأمريكى لطرح المبادرات فى وقت يبدو فيه الهدوء النسبى مسيطراً على الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة.

 وهانحن اليوم نعيد الطرح بشكل أكثر وضوحاً عندما نؤكد على أن كل ماتمَّ إثارته حول مبادرات المصالحة بين فتح وحماس وحكومة وحدة وطنية تعيد الجمع ما بين المقاطعة والقطاع وكل ما تخلَّل ذلك من تفصيلات لم يكن سوى مجرد تمهيد فى إطار طويل من الشد والجذب لتحريك المياه الراكدة لتطفو مبررات تقوم على أساسها بقصف القطاع بشكل أقوى من كل المرات السابقة حتى لو وصل الأمر إلى اقتحام أحياء كاملة منه موقعة أكبر كم من الخسائر البشرية والبنى التحتية والفوقية فى إقليم صغير يعيش أساساً تحت حصار كامل منذ ثمانى حجج.

 والحقيقة أن العملية الأخيرة المستمرة الآن هى مجرد إرهاصات فى سلسلة أحداث رأت الأجهزة هناك أنه لابد منها قبل البدء فى طرح مبادرة كيرى حيث تبدو فى وقتٍ ما أنه لابد منها كمدخل لوقف إطلاق النار بعد أن يئن القطاع لآخر رمق تحت القصف. وبينما ننشغل الآن فى لملمة أشلاءنا هنا وهناك وتتحول أسئلتنا المصيرية إلى هل نفتح المعبر أم نغلقه على خيباتنا كاعيون الدامعة.. أَيَكمُن الحل فى مبادرة مصرية أم أن التركية تبدو أكثر شياكة.. أتكون الرباط مركزاً للتظاهرات ضد إسرائيل أم أن هذا سيكون محبطاً للأمانى وغير مرضِ للخيَّاط؟!!

نقول.. أنه وفى نفس اللحظة تجرى الترتيبات لنَحر القضية من رقبتها بعيداً عن فتح وحماس وكل الفصائل الفلسطينية وقريباً من تلّ أبيب. إذن.. فالمُعضِلة أعمق ممَّا يبدو على السطح مهما بدا دموياً أو مأسَوى، لذا وبساطة.. ولا يسخرنَّ البعض من أطروحتى المتواضعة التى تقوم على أن الحل ربما كَمُنَ فى انتفاض الداخل الفلسطينى فى الضفة الغربية، وفى الخليل، وفى القدس والناصرة وغيرها من المدن الفلسطينية مع ما قد يصطحب ذلك من تضحيات فلسطينية مع عدم إغفال كون التضحيات قادمة لا محالة إن غدٍ أو بعد الغد، انتفاض الداخل سيعمل على ضرب عدة عصافير بحجرٍ واحد، كإيصال الرسالة للعالم بأن الفلسطينى هو واحد سواء كان فى القطاع أو الضفة أو حتى خارج حدود الوطن رهن التهجير، هذا غير تخفيف الضغط على قطاع غزة الذى ما عاد –فى الحقيقة- يحتمل.

أمَّا غير ذلك من الأطروحات فإنه يبدو كنقشٍ على الماء ويبقَ علينا انتظار القادم من محاولات لتصفية القضيَّة تحت دعاوى مثل "التسوية النهائية"، أقول هذا مع كامل إدراكى بأنه لن يَّلقَ قبولاً من آبائنا هنا.. أو هناك!!!

1 التعليقات:

ahmed ramah يقول...

انها الماسونية وقد استوحشت وكشرت عن انيابها لنا الله يا استاذ طه لكن تذكر . ان الله بالغ امره . وافوض امرى الى الله ان الله بصير بالعباد .

إرسال تعليق

تنبية هام:تشكر “أسيوط دوت كوم” تفاعل جمهورها الكريم مع خدمة التعليقات، وترجوهم عدم إضافة أي تعليق يمس أو يسيء للأديان والمقدسات، أو يحمل تجريحًا أو سبًا يخدش الحياء والذوق العام للأشخاص والمؤسسات.. وستضطر الإدارة آسفةً لحذف أي تعليق يخالف هذه الضوابط.وإدارة الموقع غير مسئولة عن التعليقات المنشورة،فهى تخص كاتبها.

"ما يلفظ من قول الإ لديه رقيب عتيد"