الأحد، 23 مايو، 2010

زكى بدر .. محافظ اسيوط ..ووزير الداخلية " سليط اللسان "






اسيوط دوت كوم - ملفات

فور صدور قرار الرئيس مبارك بأقالة محمد عثمان إسماعيل ، محافظ أسيوط ، صدر قرار تعيين اللواء مصطفى زكى بدر ، خلفاً له ، ليتولى مهام المحافظة فى الفترة من  20 مايو عام 1982 وحتى 7 مارس عام 1986 .وليكون المحافظ رقم 8 منذ قيام ثورة يوليو .

زكى بدر كان محافظاً قوياً ومسيطراً على الأوضاع داخل المحافظة ، لكن قوته وبطشة لم يظهرا على حقيقتهما ، الإ بعد تولية حقيبة وزارة الداخلية ،ليرسم بقوة ، ملامح أقوى وزراء الداخلية فى تاريخ مصر .

اللواء زكي بدر هو رابع وزير داخلية في عصر مبارك بعد اللواء النبوي إسماعيل، ثم اللواء حسن أبو باشا، ثم اللواء أحمد رشدي ويمكن إعتباره أعنف وزير داخلية شهدته مصر .

تسلم عمله في أول مارس عام 1986. تعرض لمحاولة اغتيال في 16 ديسمبر 1989، تمت إقالتة في يناير 1990 نتيجة كلمة ألقاها في بنها شهدت هجوما علي المعارضة المصرية وتم تعيين اللواء محمد عبد الحليم موسى من بعده.

" دلاديل والشواذ جنسياً والحراميه والهبل والشيوعيين والنصابين والمهربين والذين يقبضون العمولات".. هذا جزء من قاموس الشتائم التي أطاحت بأقوى وزير للداخلية قي مصر.

بدر الذي كان يمتلك لسانا حادا استخدمه في البداية لتقطيع شرف رموز المعارضة مبرراً ذلك للقيادة السياسية بأنهم وراء تزايد عمليات الإرهاب التي كانت تمثل شماعته عندما يخرج عن النص ويوجه السباب ضدهم، وهو ما جعل النظام وقتها يغض الطرف عن طول لسانه مشتبكاً مع الجميع بهذا اللسان الحاد، والذي بسببه دخل قي معركة بالأيدى والأحذية قي المعركة الشهيرة تحت قبة البرلمان مع النائب طلعت رسلان عام 1987 بعد وصله شتائم وجهها بدر ضد فؤاد سراج الدين وإحدى قريباته مما أثار غضب طلعت رسلان الذي حاول الإعتداء على وزير الداخلية وجذب الأوراق التي كان يقرأ منها بيانه؛

 فما كان من اللواء بدر إلا أن عاجله بالصفع على وجهه ثم خلع حذائه وقام بضرب رسلان بحذائه قي واقعة جعلت القيادة السياسية تطلب من المرحوم الدكتور عاطف صدقي رئيس الوزراء وقتها بضرورة التدخل لوقف تجاوزات وزير الداخلية وربط لسانه.

لكن زكى بدر لم يلتفت كثيراً لنصائح رئيس الوزراء وظل يوجه الشتائم لكل معارض لسياسته الأمنية قاصراً هجومه قي البداية على قاده المعارضة حتى وقع قي المحظور وتجاوز الخطوط الحمراء قي لقائه بضباط المعهد الدبلوماسى قي المؤتمر الشهير بمدينة بنها، وهو المؤتمر الذي تطاول فيه زكى بدر بالسب والقذف بألفاظ تخدش الحياء ليس فقط ضد رموز المعارضة بل طال بلسانه الحاد عددا من رموز الدولة.

وقتها بدأ بوصلة الشتائم ضد جماعة الإخوان المسلمين ومرشدهم الشيخ حسن البنا وابنه سيف الإسلام والمستشار مأمون الهضيبي، وكذلك زعماء المعارضة وعلى رأسهم المرحوم إبراهيم شكري ومحمد حلمي مراد وخالد محيي الدين والصحفيون أحمد بهاء الدين ود. محمد السيد سعيد، ويوسف إدريس، وكذلك بعض قيادات المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، وفتحي رضوان وآخرون.. كان من الممكن أن تمر هذه الشتائم مرور الكرام لولا أن بدأ بدر الجزء الثاني من وصلة السباب ضد زملائه من الوزراء وكبار قيادات الدولة وخص بالسباب كلاً من عاطف صدقي رئيس الوزراء ويوسف والي أمين عام الحزب الوطني وصفوت الشريف وزير الإعلام، وحسب الله الكفراوي ومحمد عبد الوهاب ويسري مصطفى ومحمد الرزاز وفاروق حسني وزير الثقافة، ثم هاجم بنفس الألفاظ كمال حسن علي رئيس الوزراء الأسبق، والدكتور عبدالرازق عبد المجيد، والدكتور مصطفى السعيد وزيرى الاقتصاد السابقين، وأشار الوزير بألفاظ نابية للدكتور محمد علي محجوب وزير الأوقاف وغالبية المحافظين، وكشف بدر عن خطته قي قتل 530 ألف مصري، وأنه أصدر أوامره للعمد والمشايخ والخفراء بقتل ودفن كل من له لحية أو يرتدى جلبابا أبيض.

لقد استحق اللواء زكى بدر بعد هذا المؤتمر لقب «الشتام» واستحق أيضاً الإقالة من منصبه، وهو ما حدث بالفعل عقب سماع الرئيس مبارك لنص الشتائم وزيارة وفد من المعارضة وعلى رأسهم المرحومان فؤاد سراج الدين وإبراهيم شكري للقصر الجمهورى وتسليم الرئيس شرائط الكاسيت المسجل عليه بذاءات اللواء زكى بدر فالقيادة السياسية ربما تقبل من وزير الداخلية استخدام العنف والاعتقالات ضد خصوم النظام ولكن لا تقبل أن يتحول وزيرها السيادى إلى شتام.

ويتناول الدكتور مصطفي الفقي ، فى مذكراته ، لمحة تكشف تفاصيل شخصية زكى بدر الحقيقية ..

وقال " عندما استقبلنى عام ١٩٨٩ ولى عهد قطر «الشيخ حمد بن خليفة»، بحضور السفير المصرى الراحل «عصام حوَّاس»، حيث كنت مدعوًّا لإلقاء محاضرة تذكارية فى أحد النوادى الثقافية بالدوحة، قال لى ولى العهد يومها «الأمير الحالى» إنه كان من المفترض أن يكون فى رحلة صيد فى «باكستان»

ولكنه أجَّلها لأنه يعلم أن وزير الداخلية المصرى «زكى بدر» قادم فى زيارة لقطر، وهو يريد أن يلتقى به، وأن يتحدث معه لأن ما سمعه عنه يؤكد أن ذلك الوزير الاستثنائى يمثل ظاهرة يحرص هو على التعرف عليها..

وأتذكر الآن أن اللواء «زكى بدر» عندما قام بزيارته تلك، واستقبله الشيخ «خليفة بن حمد» (الأمير السابق) قال له الوزير المصرى: لماذا لا تبتسم يا سمو الأمير وتبدو متجهمًا؟ وقد كان الأمير بالفعل معروفًا بشىءٍ من الجهامة وقلة الابتسام،

وما إن سمع الأمير ذلك فى بداية اللقاء حتى كاد يستلقى على ظهره من الضحك للطريقة التى داعبه بها الوزير المصرى الزائر.. ذلك هو اللواء «زكى بدر»، واحدٌ من أقوى وزراء الداخلية فى تاريخ مصر، وله سجل حافل فى الشدة والصرامة طوال مدة خدمته فى جهاز الشرطة المصرى،

وقد أعطى لموقعه هيبة كبيرة بغض النظر عن منتقديه والمعترضين على سياساته، التى رأى البعض أنها كانت السبب فى بداية دائرة العنف المتبادل بين الشرطة وخصوم النظام فى «مصر». ولقد ربطتنى بهذا الرجل صلات طويلة وعميقة، وتأرجحت بين المحبة الشديدة والحذر والتحفظ من جانبه فى بداية علاقتنا،

فعندما استقبلت ذات يوم اللواء «فؤاد علام»- وهو نائب سابق لرئيس جهاز أمن الدولة، وخبير أمنى معروف- فى مكتبى، حيث جاء طالبًا توصيل رسالة إلى المراجع العليا منتقداً سياسة الوزير الجديد «زكى بدر»، الذى جاء إلى موقعه من «الأمن الجنائى» وليس من «الأمن السياسى»، وحينما علم اللواء «زكى بدر» بذلك حمل علىَّ حملة شعواء، وجعلنى مادة لشتائمه فى كثيرٍ من مجالسه،

إلى أن أوضحت له الأمر، وهو أن اللواء «علام» لم يتناوله بسوء ولكنه كان يعبِّر عن وجهة نظره ونظر الكثيرين من زملائه ضباط أمن الدولة.. وما زلت أتذكر أنه عندما كان يوصى أحد المسؤولين الوزير «زكى بدر» على أحد ضباط الشرطة فإنه كان ينقله مباشرة إلى إحدى محافظات الصعيد النائية،

وتتحول التوصية إلى رد فعل عكسى، حتى إن ذلك حدث عندما أوصاه رئيس الوزراء الراحل د. «عاطف صدقى» بأحد الضباط من معارفه، فلقد كان الوزير «زكى بدر» يوجّه الانتقادات المباشرة وبصوت مرتفع- حتى للوزراء من زملائه- وأذكر أنه كان يمسك بيدى متحركًا فى أروقة القصر الجمهورى يوزع ملاحظاته وقفشاته على كبار المسؤولين وبعضها يكون حاد اللهجة قوى العبارة، مما كان يسبب لى حرجًا شديدًا،

ولقد كان الرجل ساخرًا ولديه قدرة على دعابة لم أر لها نظيرًا من قبل، وأذكر أننى قلت له ذات مرة إن زميلى الكاتب الصحفى «محمد السيد سعيد»-وكان محبوسًا على ذمة التحقيق- يعانى من برودة الجو، وإننى أرجو رعايته فى محبسه ولو بـ»بطانية» إضافية فإذا به يقول بصوت مرتفع فى أحد الاجتماعات الرسمية إنه يستأذن فى أن يكون حبس المتهمين من الآن فى «فندق هيلتون» بدلاً من السجن لأنهم أصدقاء الدكتور «مصطفى الفقى» ونريد أن يكونوا سعداء!

وللقارئ أن يتخيل الحرج الذى شعرت به فى ذلك الموقف وقد تعلمت من يومها ألا أتدخل فى عمل الوزير ولو برجاءٍ شخصى، وذات يوم كنَّا فى «دار الأوبرا» أنا وزوجتى وكان مع السيد «وزير الداخلية» زوجته الفاضلة-

وهى سيدة عظيمة تستحق التقدير- وأردت على سبيل الدعابة أن أحصل من وزير الداخلية على شهادة طيبة لى أمام زوجتى فقلت له يا سيادة الوزير قل لزوجتى إننى مستقيمٌ ولا أفعل شيئاً يضايقها، فابتسم فى هدوءٍ خبيث وظل صامتًا لدقيقة كاملة وقال لها: إن الدكتور «مصطفى» برىء فقط لعدم كفاية الأدلة!، إن ذلك الرجل الصلب الذى كان يستطيع أن يحمل على كفه هيبة «وزارة الداخلية» بل النظام كله كانت مشكلته الحقيقية فى عباراته اللاذعة وشتائمه الحادة،

ولقد ربَّى أولاده تربية تستحق الاحترام، ويكفى أن ابنه هو رئيس جامعة «عين شمس» الحالى الأستاذ الدكتور مهندس «أحمد زكى بدر»، وعندما أُقصى وزير الداخلية الأسبق عن موقعه كان يقيم فى عمارات «التوفيق» بمدينة نصر، وسعيت إليه زائرًا فإذا به يقول لى وهو يحتضننى بابتسامته الساخرة: لقد أنقذت نفسك وأعفيتنى من كتابة صفحتين عنك فى مذكراتى!

ولقد كنت حريصًا على لقائه أنا ومجموعة من الأصدقاء بانتظام بعد أن ترك موقعه، نستمع إلى حديثه الجذاب وذكرياته التى تستحق التأمل، وقد بدأت صحته فى السنوات الأخيرة من عمره تتدهور، وكنت أراه كالأسد الجريح الذى لا تضعف هيبته أبدًا،

وما زلت أتذكر ذات يوم أننى كنت جالساً فى سرادق عزاء النائبة الراحلة «نوال عامر» ودخل كثيرٌ من المسؤولين إلى السرادق، وكان منهم الدكتور الراحل «رفعت المحجوب» ووزراء كثيرون جاءوا لتعزية النائب المخضرم والوزير السابق «كمال الشاذلى» فى الشقيقة الكبرى لزوجته،

وفوجئت أن الموجودين فى السرادق قد وقفوا جميعًا فجأة وتركوا مواقعهم وتجمعوا لاستقبال شخصية كبيرة، فدفعنى الفضول إلى معرفة من هو القادم الكبير فإذا هو اللواء «زكى بدر» الذى كان قد ترك موقعه قبل ذلك بعدة شهور!


غداً نص حوار صحفى فريد من نوعه لزكى بدر

0 التعليقات:

إرسال تعليق

تنبية هام:تشكر “أسيوط دوت كوم” تفاعل جمهورها الكريم مع خدمة التعليقات، وترجوهم عدم إضافة أي تعليق يمس أو يسيء للأديان والمقدسات، أو يحمل تجريحًا أو سبًا يخدش الحياء والذوق العام للأشخاص والمؤسسات.. وستضطر الإدارة آسفةً لحذف أي تعليق يخالف هذه الضوابط.وإدارة الموقع غير مسئولة عن التعليقات المنشورة،فهى تخص كاتبها.

"ما يلفظ من قول الإ لديه رقيب عتيد"