الخميس، 1 يوليو 2010

صدق أو لا تصدق.. 27 عاماًُ من أجل بناء مدرسة في أسيوط


اسيوط دوت كوم- لولا عطا


في واحدة من العجائب والغرائب التي سطرها إهمال مسئولي التعليم في إحدي قري أسيوط كانت بمرور 27 عاماً كاملة علي بناء المدرسة التي ظل أهالي..

قري غرب الحواتكة يحلمون بها بعد تبرعهم بمساحة 11 قيراط في عام 1983م لأجل إنهاء مأساة التسرب من التعليم بسبب تكاليف وخطورة مواصلات الطريق الزراعي التي تقتل عدة أطفال كل عام.

في البداية يقول حماده سيد فرغلي "49 عاماً" "متبرع" لقد تبرع الأهالي بمساحة 11 قيراط بعزبة عمار بالمندرة قبلي بمنفلوط لبناء مدرسة ، ومن حينها ونحن نذهب لمكاتب المسئولين بمديرية التربية والتعليم فيعدونا بأن المدرسة ستبني العام القادم وظل الحال هكذا طوال 27 عاماً كاملة لم نري فيها سوي لجان الأبنية التعليمية تأتي بمثل هذا الشهر من كل عام لتفقد موقع المدرسة وطمئنتنا بقرب البناء الذي لا يحدث ولن يحدث.

ويضيف أن حلم بناء مدرسة تعليم أساسي خاصة التعليم الإعدادي الغير موجود نهائياً بقري غرب الحواتكة كان سيوفر تكاليف وعناء وخطورة السفر 6 كيلومتراً يومياً لبندر منفلوط حيث يقتل عدة أطفال مدارس كل عام بسبب السرعة الجنونية لسيارات الطريق الزراعي السريع القاهرة / أسيوط ، ومن لا تقتله السيارات يظل كسيح طوال عمره بسبب حوادث الطرق وهو حال طفلتان بالقرية حالياً ، وهذا ما تسبب في أمية غالبيه هذه القري .

مشيراً إلي المأساة الأخري في تفكير مسئولي التربية والتعليم بأسيوط والذي جعلهم يخصصون الفترة الصباحية في مدارس مدينة منفلوط لتعليم الأولاد وتخصيص الفترة المسائية لتعليم البنات ومعظمهن من أهالي القري ، وهو ما تسبب في تسرب الفتيات وإمتناع الكثير من الأهالي عن تعليم بناتهن ، لأنه ليس من المعقول أن تعود بنت للريف بالليل ، وهو ما لا يوافق تقاليد أبناء القري في أن تعود بناتهن ليلاً حيث ما ينالهن من سمعه غير ما يعرضهن من مخاطر الطريق خاصة وأن كثير من المنازل تقع بعيدة وسط الزراعات البالغة الخطورة من حوادث الثأر والتي ما زالت مستمرة.

ويعود حمادة لموضوع أرض المدرسة قائلاً أن طول مدة الإهمال وترك الأرض جعلها موقعاً للزبالة وللإعتداءات والإشغالات فضلاً عن وجود برك ومستنقعات في بعض أوقات العام وتجمع الحيوانات الأليفة والضالة عليها وهو ما يجعلها مصدر مضايقة لمن حولها من الأهالي وهو ما جعلنا نلاقي اللوم والعتاب من الأهالي والجيران الذين أصبحوا في غاية المضايقة منا ، وهو ما جعلنا نمل الوعود الكاذبة من مسئولي التربية والتعليم بأسيوط ، فتوجهنا للسادة محافظي أسيوط عدة مرات علي مدار سنوات طويلة بلا جدوي ، وهو ما جعلنا نرفع الأمر للقضاء لبحث عدم جديه الأبنية التعليمية وبالفعل حكم لنا القضاء باسترداد الأرض لإقتناع المحكمة بعدم جدية التربية والتعليم ، و ننوي أن نجعلها لمشروع خير ولكن بعيداً عن التربية والتعليم التي خدعتنا 27 عاماً متواصلة .

ويضيف خالد سيد "42 عاماً" "تاجر ومتبرع" أن إنشاء مدرسة إعدادية كان سيخدم كل قري غرب الحواتكة والتي لا يوجد بها مدارس إعدادية نهائياً وهي قري وعزب 'شلقامي وعمار والشلح وسدفي والسناجق وبعض القري الملاصقة الأخري' ، بل وحتي في حالة إنشاء مدرسة إبتدائية فإن ذلك سيخدم قري 'عمار والشلح وسدفي والسناجق' وهي تجمعات سكنية مساحتها تزيد عن 7 كيلومتر مربع ، ولكن للأسف ومع علم مسئولي التربية والتعليم بأسيوط بذلك وبخطورة حوادث الطرق والموتي من الأطفال الأبرياء إلا أن ذلك لم يحرك لديهم ساكناً.

ويكمل حسين فرغلي "55 عاماً" "متبرع" أنني قلت منذ سنوات لمسئولي التربية والتعليم إن كنتم غير جادين فلنحول التبرع للأزهر لإنشاء معهد لتعليم الأطفال ، إلا أنهم أكدوا جديتهم وسرعة التنفيذ ، فضيعوا أعمارنا وتسببوا بزيادة أعداد الأمية والمتسربين من التعليم والتي يمكن تبينها بوضوح في هذه القري ، مضيفاً أنه يحزنه بشده أن بعض المتبرعين وعلي مدار هذه السنوات الطويلة أنتقلوا للدار الآخرة أي ماتوا كمداً ولم يروا أحلامهم ببناء مدرسة للأطفال.

مضيفاً أننا تبرعنا بمساحة فدان "24 قيراط" لبناء عدة مشروعات تفيد الأهالي ، وأسعدنا أنه بعد 15 عاماً قد تم بناء محطة مياه إلا أنه لم تمر كثيراً من الأيام ،حتي سمعنا أن الحكومة باعتها لشركة قابضة تهدف للربح مما صدمنا وأحزننا بشدة ، وهو ليس الأمر الوحيد فقد تبرعنا بأرض لبناء مدرسة صديقة للفتيات لمحو أمية البنات التي لم تكمل تعليمها بسبب المواصلات وبعد المدارس إلا أنه برغم عدم مرور بضع أعوام بسيطة علي بناء المدرسة حتي بدأت تظهير فيها الشروخ واضحة وباتت تمثل خطورة علي البنات.

ويقول إكرامي عبد الكريم "35 عاماً" "دبلوم تجارة" أن منطقة المدرسة في عزبة عمار وهي إحدي القري التوابع لقرية المندرة الأم التابعة للوحدة المحلية للحواتكة بمنفلوط بأسيوط ورغم قدم إنشاء هذه العزبة لأكثر من ستون عاماً بعد أعمال تطوير الطريق الزراعي القاهرة / أسيوط ، وإزالة بعض المساكن لوضعها بمكانها الحالي غرب الطريق ، إلا أن أهالي القرية ظلوا يحلمون بمدرسة منذ 60 عاماً وحينما لم يجدوا سبلاً للحل إلتجاو للتبرع لتحقيق الحلم لهم وللقري المجاورة وهي عزب السناجق والشلح وشلقامي وتجمعات أخري ، متسائلاً هل يعقل أن يظل أهالي قرية يحلمون بمدرسة تعليم أساسي في القرن الحادي والعشرين.

ويقول علي إبراهيم "19 سنة" "مجند بالشرطة" إنني إمتنعت عن التعليم في المرحلة الإبتدائية بعد معاناة الذهاب بطريق ملي بالكلاب ومعرفتي بصعوبات الذهاب لمدرسة إعدادية خاصة ومقتل أثنان من بنات عمي بحوادث الطريق الزراعي 'القاهرة / أسيوط' أثناء ذهابهن للمدرسة الإعدادية بمنفلوط علي بعد 5 كيلومتر وهو ما جعلني وأنا طفل مصدوماً وأصر علي الإمتناع عن الدراسة ، فوافقني أهلي خاصة مع تكاليف الإنتقال لمنفلوط وصعوبة وقوف سيارات الميكروباص بالطريق لنقل الطلاب ومبالغتهن في الأجرة لطلب أجرة 31 كيلومتر المماثلة لمنفلوط / أسيوط في أثناء العودة من منفلوط للقرية التي تبعد 5 كيلومتر بحجة أن المقعد قد يظل خالياً لأسيوط.

ويضيف حسين علي "53 عاماً" "مزارع" أن بعد المدارس وصعوبة المواصلات وتكاليفها جعل التعليم مشقة وتسبب في امتناع خمسة من أبنائي عن التعليم وهن 3 بنات وولدان ، بسبب. مختتماً حديثه متسائلاً " هل هذا ما يريده المسئولين منا ؟ ".

ويضيف سعيد إبراهيم "31 عاماً" "دبلوم تجارة" أن مشكلة المدرسة هي ضمن مشاكل تغيب المسئولين عن القري مضيفاً أن قريته لم يزرها مسئول واحد في تاريخها ، للدرجة التي جعلته في شارعهم يتكبدون عناء ضعف الكهرباء التي تحرق الأجهزة الكهربائية وتمنع تشغيل معظمها وظلت معاناتهم حتي الآن و منذ 7 شهور كاملة ظلوا خلالها يناشدون مسئولي الكهرباء بدون جدوي مضيفاً أن المشكلة أتت عندما فكر مسئولي الكهرباء في تغيير أسلاك الكهرباء بعد مرور 21 عاماً علي تركيبها ، وقاموا بتوصيل الأطراف الرباعية للأعمدة إلا شارعنا حيث أكتفوا بثلاث أطراف وظللنا نناشدهم ونشتكي للوزير ووكيل الوزارة والمسئولين بالقرية والمركز بدون جدوي ، ولا نعرف كيف نحل المأساة التي تجعلنا نعيش في القرون الوسطي ونحن في القرن الحادي والعشرين.

ويضيف محمد أحمد "45 سنه" "مزارع" أن الوحدة المحلية للحواتكة تتوافر بها الخدمات بغرب الطريق الزراعي وترعة الإبراهيمية في حين تفتقد الخدمات بشرق الطريق والترعة ،حيث توجد قري محظوظة وقري منحوسة ، نظراً لوقوع رئاسة مبني الوحدة المحلية بغرب الطريق وهو ما ساهم بوجود الوحدات الصحية والبيطرية والبريد والمدارس الإبتدائية والإعدادية والثانوية في حين لا يوجد شرق الطريق وعلي مدي طول 7 كيلومتر من الحواتكة لمنفلوط سوي مدرسة واحدة ابتدائية ولا يوجد أي مدارس إعدادية أو ثانوية ولا يوجد وحدات صحية أو مستشفيات ولا يوجد وحدات بيطرية ولا يوجد بريد وما شابهه ولكي ينتقل الأهالي من عزبتنا أو العزب والقري المجاورة مثل 'شلقامي وعمار والسناجق' لابد أن يرتاد وسيلة مواصلات لمسافة 5 كيلومتراً سواء لمدينة منفلوط أو لبندر الحواتكة فهل يعقل ونحن في العصر الحالي نجد كل هذه المعاناة لتعليم أبنائنا وللحصول علي الخدمات الصحية ، إنني نتيجة ذلك وافقت 5 من أولادي علي الامتناع عن التعليم.

ويكمل سعيد إبراهيم علي "33 عاماً" "دبلوم تجارة" أنه نظراً لتأخر وصول الصرف الصحي فجميع القري بمختلف المراكز قامت بتوصيل الصرف الصحي علي الترع المارة عليها والمخصص مائها لري الزراعة ، فهل لنا أن نتخيل كيف تنمو الخضروات والفواكه بالميكروبات الخطرة ، مضيفاً أنه مما ساهم بتفشي الظاهرة ارتفاع الأمية والجهل
بالقانون وعدم الوعي بخطورة الأمر علي حياة الأهالي المصاب معظمهم بأمراض الكلي والكبد نتيجة هذه المشكلات المزمنة ، فإلي متي ينتظر الأهالي رحمة المسئولين ، ومتي ستنهي الدولة مشروع الصرف الصحي للقري ، وهل يمكن أن تنال هذه القري مشروع الحمام الريفي الصحي الجديد المزمع إنشائه الأشهر القادمة أم سيكون مصير المشروع هو الوساطة كالعادة.

فهل تستجيب الحكومة لنداء الأهالي وهل يستجيب وزراء التعليم و الصحة والأوقاف والري والتخطيط والتنمية المحلية لكل هذه المعاناة ؟؟؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تنبية هام:تشكر “أسيوط دوت كوم” تفاعل جمهورها الكريم مع خدمة التعليقات، وترجوهم عدم إضافة أي تعليق يمس أو يسيء للأديان والمقدسات، أو يحمل تجريحًا أو سبًا يخدش الحياء والذوق العام للأشخاص والمؤسسات.. وستضطر الإدارة آسفةً لحذف أي تعليق يخالف هذه الضوابط.وإدارة الموقع غير مسئولة عن التعليقات المنشورة،فهى تخص كاتبها.

"ما يلفظ من قول الإ لديه رقيب عتيد"